المنشور
منصة السهول
@alsuhol

كرم قبيلة السهول: شهادات المؤرخين والأعلام ومرويّات الشعر

اشتهرت قبيلة السهول عبر تاريخها الطويل بصفة الكرم والجود، حتى غدت هذه السمة من أبرز ما يُذكر عنها في كتب التاريخ وأقوال العلماء والأعلام. وقد تواترت الشهادات على كرم قبيلة السهول من مصادر متعددة ومتباعدة، تنوّعت بين نسّابين ومؤرخين وعلماء ورحّالة، بل تجاوزت ذلك إلى ملوك وأمراء وأئمة نزلوا ضيوفاً على القبيلة، فجاءت شهاداتهم وثيقةً ناطقةً بعراقة هذه الصفة وأصالتها في أبنائها. وفي هذا المقال جمعٌ لطائفة من تلك الشهادات والمرويّات، تتبّع لها الباحث والمؤلف المعروف بأبي عبد الهادي السهلي في مؤلفاته، فوثّقها بالأسانيد والأشعار والروايات.

وصف النسّابة محمد البسام لقبيلة السهول

من أقدم الشهادات المدوّنة في كرم قبيلة السهول ما وصفها به النسّابة النجدي محمد بن حمد البسام التميمي سنة ١٢٣٤هـ الموافق ١٨١٨م، أي قبل نحو قرنين من الزمان. فقد وصف أبناء القبيلة بأنهم من الكرام الأمجدين، السالكين طريق الكرم، الموجِدين الإحسان بعد العدم. وتدلّ هذه الشهادة المبكّرة على أن صفة الكرم كانت معروفةً عن قبيلة السهول ومشهورةً بها منذ زمن بعيد.

المصدر: الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر (ص ٩٢).

نزول الملوك والأئمة ضيوفاً على قبيلة السهول

من أوضح الأدلة على كرم قبيلة السهول أن الملوك والأئمة كانوا ينزلون عندهم ضيوفاً، ويرسلون إليهم رسلهم. ومن أبرز الشواهد التاريخية الموثّقة على ذلك:

  • رسول ملك اليمن: أرسل الإمام إسماعيل بن القاسم الحسني، ملك اليمن، رسولَه الفقيه القاضي الوزير اليمني أحمد بن ناصر الحيمي إلى قبيلة السهول وغيرها سنة ١٠٧٣هـ الموافق ١٦٦٢م، فاستقبلوه بالترحيب والتكريم.
  • الإمام سعود الكبير: نزل الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود ضيفاً على القبيلة سنة ١١٩٩هـ الموافق ١٧٨٤م، في إطار العلاقة التي ربطت القبيلة بأئمة الدولة السعودية الأولى.
  • الإمام عبد الله بن فيصل: نزل عند القبيلة الإمام عبد الله بن فيصل بن تركي سنة ١٢٨٨هـ الموافق ١٨٧١م، فأكرموه وأحسنوا وفادته.
  • الملك عبد العزيز: نزل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ضيفاً على القبيلة سنة ١٣٢٤هـ الموافق ١٩٠٦م.
  • الملك سعود بن عبد العزيز: نزل ضيفاً على القبيلة سنة ١٣٧٣هـ الموافق ١٩٥٣م.

شهادة المفكّر النمساوي ليوبولد فايس (محمد أسد)

من الشهادات اللافتة في كرم قبيلة السهول ومكانتها ما ذكره المفكّر الإسلامي النمساوي الكبير ليوبولد فايس، المعروف بمحمد أسد بعد إسلامه، في رحلته التي سمّاها «الطريق إلى الإسلام» سنة ١٣٥١هـ الموافق ١٩٣٢م، حيث وصف القبيلة بأنها من أقرب القبائل إلى إمامها، وأشار إلى ما تتمتّع به من مكانة ومعاملة كريمة.

شهادة المؤرخ الأمريكي جون حبيب

ووثّق المؤرخ الأمريكي جون حبيب ملاحظاته عن أهل العارض وقبيلة السهول حين تكلّم عن خصائص هذه المنطقة سنة ١٣٩٧هـ الموافق ١٩٧٧م، فأشار إلى مكانتهم وعلاقتهم الوثيقة بأسرة آل سعود، ووصف البدو في معظمهم بأنهم من قبيلة السهول.

قصص الكرم المتوارثة في قبيلة السهول

إلى جانب الشهادات المدوّنة، تحفظ ذاكرة قبيلة السهول قصصاً كثيرة عن كرم رجالها، ينقلها الرواة جيلاً بعد جيل. ومن أشهر ما يُروى في هذا الباب قصص أعلام القبيلة الذين ضُرب بهم المثل في الجود والعطاء، حتى صارت أسماؤهم رمزاً للكرم في المنطقة. وقد جمع المؤلف طائفة من هذه القصص المسموعة والمكتوبة، موثّقاً إياها بالأشعار والروايات، وفيما يأتي عرضٌ لأبرزها.

الكرم في الشعر الشعبي

تكرّر ذكر كرم قبيلة السهول في الشعر الشعبي النجدي، إذ نظم عددٌ من الشعراء قصائد في مدح كرمهم وجودهم، أشادوا فيها بصفات الشهامة والمروءة. ومن العبارات المأثورة التي ضُربت مثلاً في هذا الباب قولهم إن بعض بطون القبيلة «عُرفوا بالكرم»، وهي عبارة تكرّرت في أكثر من موضع ومناسبة على ما سيأتي بيانه.

الأخوان فوّاز ومفوّز في مديح سعود بن درع المحيميدي

يبرز اسما الأخوين فوّاز ومفوّز في الموروث الشعري لقبيلة السهول بوصفهما من الشخصيات التي حظيت بالتخليد، إذ خصّهما الشاعر سعود بن درع بن دعسان المحيميدي السهلي (رحمه الله) بقصيدةٍ في مديحهما، جاء فيها:

قصيدة
كم فاطرٍ تشكي الحفا من خفوفها تتلي مداغيش على أكوار شيبها
تتلي زيون الجاذيات مفوّز وفواز زينها ليا قل خبيبها
كم من هنوفٍ من غب كونهم رئمت على جوزها وألا فغالي حبيبها
بؤاجة المضماة لا احتر الهوا لا كئت الجوزا وركّب لهيبها
كم عزبةٍ من فوق الانضا غدوابها يروي عطاش القوم صافي حليبها
ربعي ليا ركبوا على اكوار ضمّر ما يهتني بالنوم عينه حريبها
جلّابة الارواح عند المتلّي لا ضيّع الانداب من يعتزي بها

وتنفرد هذه القصيدة بأنها لم تُنشر من قبل، وقد عُثر عليها محفوظةً ضمن كراسات الأستاذ سعود بن عبد الله ابن محمل المنجلي السهلي، ما يكسبها قيمةً توثيقيةً خاصة.

نسب الممدوح هجّاج بن دعسان ومكانته

تكشف المصادر أن سعود بن درع يمثّل الجد الأعلى للفارس المعروف هجّاج بن دعسان، الذي وافته المنية سنة ١٣٧٢هـ الموافق ١٩٥٢م، أي قبل عامٍ واحد من وفاة الملك عبد العزيز. وقد كان هجّاج من الرجال الذين تناقلت الألسن مدائحهم، وتسابق الشعراء في الثناء عليهم. ومن أبرز ما قيل في مدحه قول الربيع بن غنيمان الهوياني الميموني المطيري (رحمهم الله جميعاً):

قصيدة
وهجاج ابن دعسان جار العفايف وجار الضعيف اللي من الوقت محتار
وهجاج عبد ملا فخات السفايف وزبن الحصان اللي جذا عقب مغوار

المصدر: ضميمة من الأشعار القديمة (ص ٥٨).

إشكالية نسبة القصيدة وتصحيحها

تكتنف نسبة هذه القصيدة قصةٌ جديرة بالوقوف عندها. فقد ذكر المؤلف، من باب الأمانة العلمية وردّ الفضل إلى أهله، أنه حين نشر «الضميمة» سنة ١٤٢٠هـ الموافق ٢٠٠٠م لم يكن قد توصّل بعد إلى اسم والد الشاعر، فاكتفى يومها بنسبتها على نحوٍ مجمل بقوله: «قصيدة للربيع الهوياني…».

غير أن الباحث المدقّق الأستاذ طلال بن عيادة الشمري، المعروف بعنايته بالتحصيل والتدقيق، تكفّل بسدّ هذه الثغرة، إذ نقل عن الأستاذ أبي سعود سمير بن فلاح الهوياني الميموني المطيري، المقيم في ضاحية الأندلس بدولة الكويت، تحديداً أوضح لهوية الشاعر، مفاده أن الربيع هو:

الربيع بن غنيمان الهوياني الميموني المطيري، الذي امتدّ به العمر طويلاً حتى أدرك عصر الشيخ الحميدي بن فيصل بن وطبان الدويش المتوفى سنة ١٢٧٤هـ، وبقي حيّاً إلى ما بعد وقعة السبلة سنة ١٣٤٧هـ.

وفي هذا التحديد فائدةٌ جليلة تستحق الشكر للباحثَين الشمري والمطيري على إفادتهما.

مديح هجّاج عند الشاعر دبيّان الصميلي

ولم يكن الربيع الهوياني وحده من نظم في هجّاج، فللشاعر السبيعي المعروف دبيّان بن عساف الصميلي قصائد عدة في مدحه (رحمهم الله جميعاً)، ومنها قوله:

قصيدة
يا اهل الركاب اللي تواما بالارسان قدامكم في فرعة العتش هجّاج
للخاطر المجفي على العيش خرفان وكلٍّ على ما شافت العين هرّاج

المصدر: ضميمة من الأشعار القديمة (ص ١٢٤).

قصة دبيّان مع رجم ابن دعسان في العتش

ومن أخبار دبيّان الطريفة أنه أقبل ذات مرة قاصداً رجم ابن دعسان في العتش، وكان ذلك الرجم علامةً تدلّ الضيوف على موضع الكرم. وقد طال عليه السفر حتى نال منه الجوع والتعب والنصب، فأخذ يخاطب ذلك الرجم متمنياً أن ينزل ضيفاً على ابن دعسان، فقال:

قصيدة
روحي لا تشكين الحفا والرثوم قبلي المري اللي ما عذر فاطره
كود نمسي لنا قرم شجاعٍ غشوم ما بميّز إلى منه عرف خاطره
ما نبي اللي لا من خطر ما احرز يقوم كن ضيفه على كف الغضب ساطره

وتنفرد هذه القطعة أيضاً بأنها لم تُنشر من قبل، وقد رُويت عن الوالد الكريم عبد الله ابن سعيد السبعاني السهلي.

وتقول الرواية إن هجّاجاً نحر لدبيّان حائلين (ناقتين)، فلما قُدّم العشاء ورأى دبيّان الذبيحتين استعظم الأمر وعدّه عطاءً جزيلاً، فقال متعجباً:

يا هجاج، من هي له ذا الثنتين ولا به إلّا أنا وأنت وعيالك؟!

فأجابه هجّاج بقوله:

وحدة لك، ووحدة لفاطرك.

وفي هذا الموقف دلالةٌ بالغة على أمّةٍ شارفت أخلاقها بلوغ الغاية في مكارمها، حتى صار الكرم يطال راحلة الضيف كما يطال الضيف نفسه.

أما رجم ابن دعسان فهو الذي خاطبه الشيخ عبد الله ابن ريحان الدانوق، شيخ آل منجل من قبيلة السهول، بعد وفاة زوجته (رحمهم الله جميعاً)، فقال:

قصيدة
يا رجم ابن دعسان ما شفت خلي يومه بناك منسّم الهجن هجاج
ما شفت لي غروٍ هروجه تسلي الجادل اللي ما تجي درب الاسماج

وهذان البيتان مما لم يُنشر من قبل كذلك، وقد رُويا عن الكريم خزيّم بن هجّاج ابن دعسان السهلي.

شهادة المؤلف في كرم قبيلة السهول

ويعقّب المؤلف على ما تقدّم بأن الحديث عن كرم هجّاج ابن دعسان يستدعي الإشارة إلى أنه أفرد بحثاً مطوّلاً في كرم قبيلة السهول عموماً، جمع فيه ما بين نصوصٍ مكتوبة، وروايات مسموعة، وأشعار محفوظة، وأقوال تناقلها بنفسه.

ومما رواه في هذا الباب أنه زار الأستاذ الأديب الشاعر المحقق سعود بن غانم بن جمران العجمي (حفظه الله) في بيته العامر، في ليلةٍ من ليالي شهر ربيع الأول سنة ١٤١٧هـ الموافق أغسطس ١٩٩٦م، فألفاه وضيوفه قد أحاطوا بالجفنة إحاطة السوار بالمعصم، فدعوه إلى مشاركتهم، فاعتذر، فأقسم عليه مضيفه، فحلف هو الآخر، ثم جلس، فسمع أحد الحاضرين يقول: «الرجال هذا الظاهر إنه سهلي». وقد حُمل هذا القول على ما عُرف عنهم من أنهم «لا يقلطون على الصحن» إذا وجدوا الناس قد سبقوهم، فردّ عليه المؤلف بقوله: «وصلت خير يا اللحية الغانمة». ثم علا صوت الأستاذ سعود قائلاً: «لا بغيت تدعي على عدوّك، قل: جعل قصيرك سهلي». فاستغرب بعض الحاضرين قوله، فبيّن مراده موضحاً: «قصير السهلي أمّا يسوّي مثله بالكرم ويخسر، وألّا يقصر عنه ويتفشّل». فضجّ المجلس بكلمتي: كفو، ونعم. وصدق القائل: «إنما يكرم الكريمَ الكريمُ»، وسعود ابن جمران من الكرماء.

كرم الشاعر ابن حثلان السبيعي

ومثل هذا الموقف في الدلالة على شيم الكرماء ما رواه المؤلف عن كريمٍ آخر هو الشاعر الراوي فهد بن حجاب ابن حثلان المديري السبيعي (رحمه الله)، وذلك حين زاره ومعه أخوه الباحث الجليل الأستاذ خالد بن عبد الله القريشي السبيعي سنة ١٤١٨هـ الموافق ١٩٩٧م، إذ كان يومها يعدّ كتابه «سبيع الغلبا». فقد قال ابن حثلان بعد أن دعاهما إلى العشاء وألحّ في الدعوة:

والله ما احدٍ جايٍ مثل كرمكم لا حنّا ولا غيرنا.

ولما علم أن ضيفه من الرواضين، أنشده قول الفارس المشهور الشيخ عسّاف أبو اثنين (رحمه الله):

والله لا صار معي الرواضين وآل نافل — من المدارية — إنه ما يطري علي الذل.

ومما سُمع من ابن حثلان أيضاً البيت المشهور:

بيت شعر
داجن على بيت اللميع الكذوب وعرهان خلًا في الضحى علط الارقاب

غير أنه ذكره دون أن ينسبه إلى قائله. ثم بلغ المؤلف في وقتٍ لاحق أنه بيت مفرد لا ثاني له، وأنه للأمير الشجاع الشهير عبد العزيز المتعب الرشيد (رحمه الله). وقد كانت تلك الزيارة آخر العهد بابن حثلان (رحمه الله).

شهادة الشيخ الجملاني في كرم سبيع والسهول

ومن آخر ما وقف عليه المؤلف في باب كرم قبيلة السهول قول الشيخ فراج بن بداح ابن خيوط الجملاني السبيعي (حفظه الله):

الزقاعين عرفوا بالكرم بين سبيع والسهول.

وقد ورد هذا القول في زاوية «حديث الذكريات» المنشورة يوم الجمعة العاشر من شهر ربيع الآخر سنة ١٤٢٨هـ الموافق ٢٧ / ٤ / ٢٠٠٧م، في جريدة «الراي»: العدد ١٠١٦١، (ص ١٥). على أن أصل قوله كان: «الزقاعين هم أكرم سبيع والسهول»، ولكن العبارة غُيّرت حين كُتبت في الجريدة، فأُثبتت على نحوٍ ألطف نزولاً عند طلب الشيخ فراج، الذي رغب في صياغةٍ لا تُزعِل سبيعاً والسهول. وقد نقل هذا النص الأستاذ طلال بن عيادة الشمري، موصياً بأن يُكتب عنه.

قبيلة السهول في وصف النسّابة

وقبيلة السهول هم الذين وصفهم النسّابة النجدي محمد بن حمد البسام التميمي سنة ١٢٣٤هـ الموافق ١٨١٨م، أي قبل نحو قرنين من الزمان، بأنهم:

الأنجبين، والكرام الأمجدين، السالكين طريق الكرم، والموجدين الإحسان بعد العدم.

وهذا الوصف مثبت في كتاب: الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر (ص ٩٢).

نزول الملوك ضيوفاً على قبيلة السهول

ولعل أوضح ما يدل على كرم السهول أن الملوك أنفسهم نزلوا عليهم، وأرسلوا رسلهم إليهم ضيوفاً، والشواهد على ذلك كثيرة، وفيما يأتي ما شهدت به المصادر التاريخية منها:

  • الفقيه القاضي الوزير اليمني أحمد بن ناصر الحيمي، رسول ملك اليمن الإمام إسماعيل بن القاسم الحسني، إذ وفد على قبيلة السهول وغيرها سنة ١٠٧٣هـ الموافق ١٦٦٢م، فلقوه بالترحيب والتكريم. (انظر: تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار ٢ / ٩٦٦ – ٩٦٧).
  • الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، سنة ١١٩٩هـ الموافق ١٧٨٤م. (انظر: روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام: ١٥٩ – ١٦٠).
  • الإمام عبد الله بن فيصل بن تركي، سنة ١٢٨٨هـ الموافق ١٨٧١م. (انظر: عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر: ٦٥).
  • الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، سنة ١٣٢٤هـ الموافق ١٩٠٦م. (انظر تقريراً لوكالة الأنباء السعودية «واس» في جريدة الندوة: العدد ١٢٦٧٩، ص ٢، بتاريخ ٤ / ٤ / ١٤٢١هـ؛ وجريدة الرياض: العدد ١١٧٠٤، ص ٩، بتاريخ ٨ / ٤ / ١٤٢٢هـ).
  • الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود، سنة ١٣٧٣هـ الموافق ١٩٥٣م. (انظر: روائع من الشعر النبطي: ٤٠ – ٤١).

من فرسان الجلاعيد: الشيخ حمود ابن جلعود

ومن الجلاعيد الفارس المشهور الشيخ حمود بن هادي ابن جلعود (رحمه الله)، رئيس السهول في معركة الصريف سنة ١٣١٨هـ الموافق ١٩٠١م. (انظر: من تاريخ الكويت: ١٤٤). وقد كان حمود كثير الغزوات، تبعه فيها كثيرٌ من الناس من السهول وغيرهم، وكان يأخذ على من تبعه «أبيض الدفّة».

ومما يُذكر هنا أن شيخاً من شيوخ القبائل أراد أن يغزو مع حمود، ولكنه أبى أن يُؤخذ منه ما يُؤخذ من غيره ممن هو أدنى منه، وعاتب حموداً حين رأى الناس قد تبعوه، فقال له حمود: «يا… إن غزيت معي فجيزك من جيز ربعك، وإن بغيت تغزي لحالك، فلي ربع ولك ثلاثة أرباع». ولم يكن في ذلك الشيخ ما يعيبه، فقد كان شيخاً كبيراً وفارساً مقداماً، ولكن حموداً مع شجاعته وفروسيته كان مسدَّداً موفقاً، والبدو يغزون مع «المشبِّب راعي الخط».

ومن أحدية حمود قوله:

بيت
يا سابقي حقي عليك رزي المعنّق والشليل وانتِ بعد حقك علي اثني لياهاب الذليل

ولم تُنشر هذه الأحدية من قبل، وقد رُويت عن الراوي الكبير الوالد الكريم رحيّم بن سعد بن مرقاع المحيميدي السهلي (حفظه الله).

ومما قيل في مدحه قول الربيع بن غنيمان الهوياني الميموني المطيري (رحمه الله):

قصيدة
سلّم على الهويان ماني بخايف في ضف من يستر على خملة الجار
جارٍ لابن دعسان مروي الرهايف وجارٍ لابن جلعود قطّاع الانثار
بين الثنين وماجرا لي خلايف لعل يسقي دارهم وبل الامطار
عِزّام جِزّام ولاهم ضعايف ورجالهم يقلط على كل مخسار
وذود المعادي في نحرهم خطايف ولزمٍ يجيبونه على فجّ الازوار

وقول سالم الشليخي العاصمي القحطاني (رحمه الله):

قصيدة
في وجه هذاب السرايا ابن جعلود انا احمد الله يوم جوّد سببها
حنّي حنينٍ يسمعونه ضنا العود ربعٍ تخلّص حقها من نشبها
حنّي حنينٍ يسمعه زيد وحمود فحوّل الرجال اللي ينومس نسبها
ما دام أبو زيدٍ على الخد ماجود أنا برجوي ناقتي واحتلبها

المصدر: ضميمة من الأشعار القديمة (ص ٥٨، ٨٣).

الشيخ دليم ابن جلعود ووقائع دخول الحجاز

ومنهم الشيخ دليم بن حمود ابن جلعود، أحد قادة الألوية في وقائع دخول الحجاز سنة ١٣٤٣هـ الموافق ١٩٢٥م. وقد قال المؤرخ الشيخ مقبل الذكير (رحمه الله) في وصف ذلك:

قدوم قوات جديدة: وصلت ألوية السهول أهل الرويضة والمشائخ بأمرة عبد الله بن مظهور، ودليم ابن جلعود، والتحق الجميع بالمخيم العام.

المصدر: تاريخ نجد (ص ١١٢).

ومما قيل في وقعة الرغامة من هذه الوقائع قول مشري بن ذعار الظهيري السهلي (رحمه الله):

قصيدة
نركض على الطابور لوفي الليل بمصقلاتٍ ما تداني اللمس
لعيون من ريحه زباد وهيل نجل العيون مخضبات الخمس

ولم تُنشر هذه الأحدية من قبل، وهي من كراسات الأستاذ فهاد بن سعد ابن هملان السهلي. ومنها أيضاً قول سعود بن بداح ابن حويدر الظهيري السهلي (رحمه الله):

قصيدة
جينا من العارض نبي حرب….. مع الإمام اللي يلم الكمام
عبد العزيز اللي جموعه لها ارداف اعداه من فعله سوات النعام
نوّ تزيّر جا لبرقه تكشّاف يوم على….. غشاها العسام
ربعي سهولٍ لا اعتلوا كل مزغاف تذكر فعايلهم نهار الزحام

وهذه الأبيات لم تُنشر من قبل، وهي برواية الوالد الكريم بداح بن سعود بن بداح ابن حويدر السهلي. والشيخ دليم هو مؤسس هجرة «الغزيز». (انظر: بين اليمامة وحجر اليمامة: ١٧٩؛ وهذه بلادنا: ضرما: ٤٧).

آل محيميد من بطون قبيلة السهول

وآل محيميد بطنٌ من عشرة بطون من قبيلة السهول. وأقدم ذكرٍ مكتوب لاسمهم وُجد في كتاب «قلب جزيرة العرب» المؤلَّف سنة ١٣٥٢هـ الموافق ١٩٣٣م، حيث قال مؤلفه الشيخ فؤاد حمزة (رحمه الله):

السهول: بادية العارض، وهم مقيمون في أطراف الرياض وسائر أنحاء العارض. ومنهم أتباع آل سعود وجندهم. وأقسامهم: الظهران، آل محيميد…

المصدر: قلب جزيرة العرب (ص ١٦٥).

وآل محيميد يُلقّبون بـ «مصلبة القوايل» كنايةً عن كثرة غزواتهم وبُعدها، وفيهم قال بعض الشعراء:

بيت شعر
يا وجودي وجد من ذوده غدوا به ويبّسوا كبده مصلبة القوايل

ويُلقّبون أيضاً بـ «عيال العود». وقد قيل فيهم بهذا اللقب قول سالم الشليخي العاصمي القحطاني (رحمه الله):

بيت شعر
حنّي حنينٍ يسمعونه ضنا العود ربعٍ تخلّص حقها من نشبها

وقول غازي ابن طحيشر الشمري (رحمه الله):

قصيدة
جبت العواني عاني واعجبوني صاروا على ظني وقاموا يزيدون
عسى عبال العود ما يذهبوني اللي على حتى الطريفة ينادون
ذكرتكم بالخير مير اذكروني داري دعتني والجماعة ينادون

وهذه القصيدة لم تُنشر من قبل، يرويها الكريم مثيب بن عبد الهادي بن زايد بن حسن بن سعدي بن بداح المحيميدي السهلي. وكان ابن طحيشر مجاوراً آل محيميد من السهول، وقوله «جيت العواني» إشارةٌ إلى مصاهرةٍ بينهم، فقد أصهر زايد بن حسن بن سعدي السهلي إلى شلاش بن ساير بن معارك الشمري في أخته «غدنا».

مدح الشاعر عسكر العنزي لآل محيميد

ومما قيل في مدح آل محيميد من السهول قول عسكر الحرامي المطرفي العنزي (رحمه الله):

بيت
أثر سهولك على قولك كرمانٍ وسنافية
ياما من خروف وحايل حطوا راسه بالصينية

وهذه القصيدة لم تُنشر من قبل، يرويها الكريمان منور بن خلف بن منور بن خلف الصقّار الدهمشي العنزي، ومثيب بن عبد الهادي بن زايد بن حسن بن سعدي المحيميدي السهلي.

والمُخاطَب في قول عسكر «أثر سهولك» هو خلف بن منور بن خلف الصقّار الدهمشي العنزي (رحم الله الجميع). وكان خلف وثيق الصلة بآل محيميد من قبيلة السهول، لأنه وعبد الهادي بن زايد بن حسن بن سعدي السهلي ابنا خالة، إذ أم خلف «هلّة» وأم عبد الهادي «غدنا» ابنتا ساير بن معارك الشمري. وكان خلف يُكثر من زيارة آل محيميد والنزول عليهم في بادية العرض والعارض، فيجد عندهم ما يوجد عند العرب الماجدي الأعراق الكريمي الأخلاق، فكان يُكثر من مدح السهول والثناء عليهم عند جماعته من قبيلة عنزة. وذات مرةٍ رافقه عسكر فوجدهم كما وصفهم خلف، فقال قصيدته التي تقدّم ذكر بيتين منها.

قصيدة معزّي العنزي ومثل «غدينا سهول وجنوبات»

ومن القصائد التي قالها العنزيون في الزقاعين من السهول قصيدةٌ فيها عجزُ بيتٍ جرى مجرى الأمثال، وهو قوله «غدينا سهول وجنوبات». وصاحبها هو الشاعر معزّي بن نغيمش الشمالي المصيعبي الصقري العنزي، قالها وكان جاراً للزقاعين نحو سنة ١٣٦٥هـ الموافق ١٩٤٥م في نواحي أبرق الكبريت:

قصيدة
العصر نطّيت رجم حسين وافضّي الصدر باصواتِ
الله يجيب المطر والسيل نرجع لديار العماراتِ
سلّم على ربعنا الغالين غدينا سهول وجنوبياتِ
عند النشاما لقينا خير خرفان ودرير خلفاتِ

ويُروى عجز البيت الأخير: «فلوس ودرير خلفاتِ».

قبيلة السهول ومسألة المنبت والنسب

ولفظ «جنوبات» يطلقه العنزيون والشمريون على قبيلة السهول، أي أنهم من أهل الجنوب، ويقولون ذلك دون اعتبار للأصل إن كان من عدنان أو قحطان، ودون اعتبار للمنبت إن كان جنوب نجد أو جنوب الجزيرة. غير أنهم يفرّقون بين السهول وبين قبائل منبتها جنوب الجزيرة، وهي قبائل الدواسر والعجمان وقحطان وآل مرة وبني هاجر. وما يقوله العنزيون والشمريون في هذا هو عين الصواب، فهم في شمالي نجد، والسهول في جنوبيه.

وقد نصّت المصادر البلدانية والتاريخية على أن منبت قبيلة السهول وبلادها هو عالية نجد الجنوبية، بل القطعة الجنوبية من نجد كلها. ويكفي في ذلك أن ملك اليمن الإمام إسماعيل بن القاسم الحسني أرسل سنة ١٠٧٣هـ الموافق ١٦٦٢م إلى جملة قبائل في جنوبي نجد، هي:

يام وبني هاجر والمخضبة والمعضة والدواسر والسهول ولام.

المصدر: تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار ٢ / ٩٦٦.

والملاحظ أن هذه القبائل الكريمة كلها من قحطان ما عدا قبيلة السهول، فإنها من عدنان. ولعل وجود قبيلة السهول في جنوبي نجد، وهي بلاد بني عامر بن صعصعة من هوازن من مضر من عدنان، بين قبائل كلها قحطانية الأصل، دون وجود قبيلة عدنانية غيرها، هو الذي جعل المؤرخ الشيخ عثمان بن سند الوائلي (رحمه الله) يقول:

ولم أقف على ثبت في نسب السهول هل هم عدنانيون أو قحطانيون، ولكن شاع على الألسنة أنهم قحطانيون، وكذلك المطيريون.

المصدر: مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود (ص ٣٥٥ – ٣٥٦).

دلالة تواتر الشهادات على كرم قبيلة السهول

ما يلفت النظر في شهادات الكرم على قبيلة السهول أنها جاءت من مصادر متنوّعة ومتباعدة: نسّابة نجدي في القرن الثالث عشر الهجري، ووزير يمني في القرن الحادي عشر، ومفكّر نمساوي ومؤرخ أمريكي في القرن الرابع عشر، إضافةً إلى الأئمة والملوك الذين نزلوا ضيوفاً، والشعراء الذين خلّدوا كرم رجالها وبطونها في قصائدهم. وهذا التنوّع في مصادر الشهادة، مع تباعد أزمانها واختلاف جنسيات أصحابها ومشاربهم، يجعل صفة الكرم من أرسخ ما يُذكر عن قبيلة السهول وأصدقه، ويؤكد أنها سمةٌ أصيلة رافقت القبيلة عبر قرونٍ متطاولة من تاريخها.

8:37 م · 28 يونيو 2026
45.8 ألف
ما فيه ردود للحين